محمد أمين المحبي
579
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
أيا منية المشتاق فيم تركتني * كئيبا بلا عقل قتيلا بلا عقل « 1 » فإن كنت أنكرت الذي بي من الهوى * أقمت به من أدمعى شاهدي عدل وقال الآخر : وعندي شهود للصّبابة والأسى * يزكّون دعواي إذا جئت أدّعى « 2 » سقامى وتسهيدى وشوقى وأنّتى * ووجدى وأشجانى وحزنى وأدمعى وقال آخر : إن كنت تنكر حالي في الغرام وما * ألقى وأنّى في دعواي متّهم « 3 » فالليل والويل والتّسهيد يشهد لي * والحزن والدمع والأشواق والسّقم فإن قيل : لم اختصّ البعض بالعينين ، ولم يأت باليدين والرّجلين ؟ قلنا : خصّ العينين ؛ لما فيهما من الحسن الزائد ، وكثرة الفوائد . لأن أحسن ما في الإنسان وجهه الجامع لجميع « 4 » المنافع ، وأحسن ما فيه العينان من غير منازع . قال : وأحسن ما في الوجوه العيون * وأشبه شئ بها النّرجس فكانا أليق بالمقام ، عند الخاصّ والعام . فإن قلت « 5 » : لم خصّ الحجّة بالعذار « 6 » ، الشّبيه بالليل الماحي لضياء « 7 » النهار ؟ والحجّة يطلب فيها « 8 » الإنارة والظهور ، لا الظلام « 9 » ولا السّتور « 9 » . قلت : لأمرين ؛ يظهران « 10 » كالعين للعين « 10 » .
--> ( 1 ) « عقل » الثانية ، بمعنى : الدية . ( 2 ) في ب : « للصبابة والجوى » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ا : « إن كنت أنكرت » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) في ب بعد هذا زيادة : « الفوائدو » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 5 ) في ج : « قيل » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 6 ) في ا : « بالعذاب » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 7 ) في ا : « آية » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 8 ) في ا : « منها » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 9 ) في ا : « المستور » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 10 ) في ا : « للعين كالعين » ، والمثبت في : ب ، ج .